ابن الأثير

289

الكامل في التاريخ

37 ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ذكر تتمّة أمر صفّين في هذه السنة في المحرّم منها جرت موادعة بين عليّ ومعاوية ، توادعا على ترك الحرب بينهما حتى ينقضي المحرّم طمعا في الصلح ، واختلفت بينهما الرسل ، فبعث عليّ عديّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد ابن خصفة . فتكلّم عدي بن حاتم فحمد اللَّه وقال : أمّا بعد فإنّا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتنا وأمّتنا ونحقن به الدماء ونصلح ذات البين ، إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس ولم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فاحذر يا معاوية لا يصبك وأصحابك مثل يوم الجمل ! فقال له معاوية : كأنّك إنّما جئت متهدّدا لم تأت مصلحا ! هيهات يا عدي ! كلّا واللَّه إنّي لابن حرب لا يقعقع له بالشّنان « 1 » ، وإنّك واللَّه من المجلبين على عثمان ، وإنّك من قتلته ، وإنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتله اللَّه به ! فقال له شبث وزياد بن خصفة جوابا واحدا : أتيناك فيما يصلحنا وإيّاك فأقبلت تضرب لنا الأمثال ، دع ما لا ينفع وأجبنا فيما يعم نفعه . وقال يزيد ابن قيس : إنّا لم نأت إلّا لنبلغك ما أرسلنا به إليك ونؤدي عنك ما سمعنا منك ،

--> ( 1 ) . 588 . II . a ibrevorPiinadieM . diV , p